محمد حسين يوسفى گنابادى

460

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

والاحتياط في الشبهات البدويّة حتّى بعد الفحص واليأس عن الظفر بالدليل . ثانيهما : أنّك لو أبيت عن إرشاديّة الأمر في هاتين الطائفتين من الروايات وادّعيت أنّها خلاف الظاهر ، فلابدّ من القول بكون الأمر فيها مولويّاً استحبابيّاً ، وذلك لأنّها تعمّ الشبهات الحكميّة والموضوعيّة ، سواء كانت تحريميّة أو وجوبيّة ، ولا يلتزم أحد - حتّى الأخباري - بوجوب الاحتياط في جميعها ، لأنّه ذهب إلى وجوبه في خصوص الشبهات الحكميّة التحريميّة ، ولا يمكن القول بتخصيص هذه الروايات ، لأنّ لسانها آبٍ عن ذلك ، فلابدّ من حملها على الاستحباب ، وحينئذٍ لا تنفع القائل بالاحتياط ، لأنّ رجحان الاحتياط ممّا التزم به الاصوليّون أيضاً . الطائفة الرابعة : الروايات الدالّة على تثليث الأمور : منها : ما رواه الصدوق من أنّ أمير المؤمنين عليه السلام خطب الناس ، فقال في كلام ذكره : « حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمى اللَّه ، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها » « 1 » . ومنها : رواية سلام بن المستنير ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : قال جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أيّها الناس حلالي حلال إلى يوم القيامة وحرامي حرام إلى يوم القيامة ، ألا وقد بيّنهما اللَّه عزّ وجلّ في الكتاب ، وبيّنتهما لكم في سنّتي وسيرتي ، وبينهما شبهات من الشيطان وبدع بعدي ، من تركها صلح له أمر دينه وصلحت له مروّته وعرضه ، ومن تلبّس بها ووقع فيها واتّبعها كان كمن رعى غنمه قرب الحمى ، ومن رعى ماشيته قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 161 ، كتاب القضاء ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 27 .